
النمط 1 أم النمط 6؟
كلاهما ملتزم بالقواعد حذر من الخطأ. النمط 1 يتبع معياره الداخلي، والنمط 6 يبحث عن سند يأمن إليه. أسئلة تكشف الدافع.
مدة القراءة 7 دقائق
في هذه المقالة 7
مقدمة
يتردد كثيرون بين النمط 1 والنمط 6. كلاهما يبدو ملتزما بالقواعد، حذرا من الخطأ، جادا في مسؤولياته. ومن يراهما في العمل قد لا يجد فرقا واضحا.
لكن الإنياغرام يعرف النمط بالدافع، والسلوك وحده لا يكفي. والسلوك الواحد هنا قد يخرج من سببين مختلفين. النمط 1 يلتزم بالقاعدة لأنه يراها صوابا. والنمط 6 يلتزم بها لأنها تحميه مما لا يعرفه. هذه الصفحة تساعدك على أن ترى أي السببين أقرب إليك.
ما يشتركان فيه
يضع ريزو وهدسون النمطين في مجموعة واحدة من مجموعات هورني، هي مجموعة الممتثلين، مع النمط 2. وأصحاب هذه المجموعة، في قراءتهما، يتجهون إلى ما يجب فعله، ويحترمون الالتزام.
لذلك تتشابه عادات كثيرة. كلاهما قد يراجع عمله أكثر من مرة. وكلاهما يصل إلى الموعد مبكرا في الغالب. وكلاهما يضيق بالتهاون، ويلاحظ الثغرة قبل غيره. وكلاهما قد يبدو للناس متوترا أو صعب الإرضاء.
ويتشابهان أيضا في علاقتهما بالنظام كما تبدو من الخارج. قد يحترم كلاهما النظام حين يعمل جيدا. وقد يعترض كلاهما بحدة حين يراه مختلا. والفرق يظهر حين تسأل عن سبب الاحترام وسبب الاعتراض.
الفرق في الدافع
النمط 1: المعيار الداخلي. في نموذج ريزو وهدسون، يدور خوفه حول أن يكون فاسدا أو معيبا في جوهره. وتدور رغبته حول أن يكون صالحا مستقيما. وهو في مركز الجسد، ومسألة هذا المركز في القراءة الشائعة هي الغضب. والنمط 1 يميل إلى ضبط غضبه، ويحوله إلى معيار ونقد. وفي قراءة ريزو وهدسون، يتجه سهم الضغط عنده نحو النمط 4، وسهم النمو نحو النمط 7.
النمط 6: الأمان والثقة. في نموذج ريزو وهدسون، يدور خوفه حول أن يبقى بلا سند ولا توجيه. وتدور رغبته حول أن يجد سندا وتوجيها يطمئن إليهما. وهو في مركز الرأس، ومسألة هذا المركز في القراءة الشائعة هي الخوف. والنمط 6 أكثر أنماط هذا المركز انشغالا به. وفي قراءة ريزو وهدسون، يتجه سهم الضغط عنده نحو النمط 3، وسهم النمو نحو النمط 9.
من هنا يأتي الفرق الأساسي. مرجع النمط 1 داخلي في الغالب: صوت يعرف ما هو صحيح. والنمط 6 يبحث عن مرجعه خارج نفسه في الغالب: شخص أو جماعة أو نظام يثق به. النمط 1 يسأل «هل هذا صواب؟». والنمط 6 يسأل «هل هذا آمن؟ ومن أثق به هنا؟».
مثال
يبحث زياد وثامر عن مقاول لترميم بيتيهما. يقرأ زياد عرض كل مقاول بندا بندا، ويستبعد من لا يذكر نوع العزل، لأن الترميم بدونه خطأ مهما رخص. ويسأل ثامر أولا: من جرب هؤلاء؟ يتصل بابن خاله الذي رمم بيته قبل سنتين، ويزور البيت بنفسه، ويطلب من المقاول ضمانا مكتوبا. ولا يوقع حتى يسمع اسم المقاول من شخصين يثق بهما.
ويختلف ما يشعران به بعد الخطأ. النمط 1 يميل إلى لوم داخلي، كأنه خالف نفسه. والنمط 6 يميل إلى قلق مما قد يترتب على الخطأ. الأول ينشغل بالخطأ نفسه. والثاني ينشغل بعواقبه.
مثال
ينسى فايز وماجد تجديد رخصة السيارة، ويكتشفان ذلك عند نقطة تفتيش في اليوم نفسه. يدفع فايز المخالفة، ويقضي الطريق يلوم نفسه. هو الذي يذكر إخوته بمواعيدهم، فكيف نسي موعده؟ ويدفع ماجد المخالفة، ثم يتصل بشركة التأمين ليسأل: هل كان التأمين ساريا تلك الأيام؟ وماذا لو وقع حادث؟ ولا يهدأ حتى يسمع الجواب من موظفين اثنين.
وتصف المدرسة السردية، في كتابة ديفيد دانيالز، طريقة «مواجهة» عند بعض أصحاب النمط 6. في هذه الطريقة يتحدى الشخص السلطة بدل أن يحتمي بها. وقد يشبه ذلك اعتراض النمط 1 على الخطأ. والفرق في الغاية: النمط 6 يختبر السلطة ليعرف هل تستحق ثقته. والنمط 1 يعترض لأن السلطة خالفت المعيار.
مثال
يعلن الأستاذ في منتصف الفصل أن الاختبار النهائي صار نصف الدرجة بدل ثلثها. يعترض مازن في المحاضرة، لأن الخطة الموزعة في أول الفصل نصت على غير ذلك، والتغيير بعد البدء خطأ في رأيه. ويعترض أكرم أيضا، ويسأل الأستاذ بحدة: ومن يضمن ألا تتغير النسبة مرة أخرى قبل الاختبار؟ ثم يراقب كيف يجيب. فإن أجاب بوضوح، صار أكرم من أكثر الطلاب ثقة به.
وفي أوصاف الأصناف الفرعية التي طورها نارانخو وعرضتها تشستنت ومعلمون آخرون، يسمى الصنف الاجتماعي من النمط 6 «الواجب». وهو يبحث عن الأمان في القواعد الواضحة، فيشبه النمط 1 في ظاهره. فإن كنت دقيقا ملتزما، فلا تحسم أنك من النمط 1 قبل أن تسأل لماذا تلتزم.
مثال
يطلب زميل في إجازة من عبداللطيف وفيصل أن يدخلا بياناته في النظام بكلمة مروره، لأن الموعد اليوم. يرفض الاثنان. يرفض عبداللطيف لأن العمل بحساب غيرك غير صحيح، ولو لم يعرف أحد. ويرفض فيصل لأن اللائحة تمنعه صراحة، ولأنه لا يعرف من سيحاسب إن ظهر خطأ في البيانات. ثم يسأل المدير كتابة عن الطريقة المعتمدة، ويحفظ الرد في ملف.
خمسة أسئلة فارقة
أجب بموقف حدث فعلا، واترك ما تتمناه جانبا.
حين تشعر بالضيق من خطأ، هل تتضايق لأنه يخالف ما هو صحيح، أم لأنه قد يجر مشكلة لا تعرف حجمها؟
أقرب إلى النمط 1: الخطأ يزعجك في ذاته. ولو تأكدت أنه لن يترتب عليه شيء، يبقى في ذهنك حتى تصلحه.
أقرب إلى النمط 6: يزعجك ما قد يأتي بعده. وحين تتأكد أنه لن يجر مشكلة، يخف ضيقك كثيرا.
حين تلتزم بقاعدة، هل يطمئنك أنها تحميك مما لا تعرفه، أم يرضيك أنها صحيحة في ذاتها؟
أقرب إلى النمط 6: القاعدة عندك شبكة أمان. ترتاح لأنها تغنيك عن مخاطرة لا تعرف نتيجتها.
أقرب إلى النمط 1: القاعدة عندك تعبير عن الصواب. وإن رأيتها خاطئة، تشعر بأنها لا تلزمك.
حين يطلب منك مسؤول شيئا تراه خطأ، ما أول ما يتحرك فيك؟
أقرب إلى النمط 1: رغبة في أن تقول إنه خطأ، وأن تقترح الطريقة الصحيحة. السكوت عن الخطأ يثقل عليك أكثر من الخلاف.
أقرب إلى النمط 6: حساب للموقف. تفكر في موقع المسؤول منك، وتسأل من تثق به، وتزن ما قد يحدث إن اعترضت.
حين تبدأ العمل مع شخص جديد، ما الذي تراقبه فيه أولا؟
أقرب إلى النمط 1: هل يتقن عمله، وهل يلتزم بما هو صحيح حين لا يراه أحد.
أقرب إلى النمط 6: هل يمكن الاعتماد عليه، وهل سيبقى إلى جانبك حين تصعب الأمور.
حين تنتهي من عمل مهم، ما الذي يمنعك من الراحة؟
أقرب إلى النمط 1: عيب صغير تعرف أنه موجود، ولو لم يلاحظه أحد.
أقرب إلى النمط 6: احتمال أن يظهر شيء لم تحسب حسابه، فيتبين أن استعدادك لم يكف.
مشهدان متقابلان
الموقف: في أسبوعه الأول بوظيفة جديدة، يلاحظ كل منهما أن الفريق يتجاوز خطوة في إجراء مكتوب ليوفر الوقت.
عند النمط 1: يشعر بضيق فوري. الإجراء مكتوب، والتجاوز خطأ واضح في نظره. يلتزم بالخطوة وحده، ولو تأخر عن زملائه. وبعد أيام يقول لقائد الفريق بهدوء إن الخطوة موجودة لسبب، ويقترح طريقة لتطبيقها دون تأخير. وحين يرفض القائد، يبقى الأمر في ذهنه أسابيع. ما يزعجه أن شيئا غير صحيح ما زال يحدث.
عند النمط 6: يلاحظ التجاوز، ويسأل نفسه أولا: هل يعرف المسؤولون؟ ومن يتحمل النتيجة إن حدث خطأ؟ يسأل زميلا قديما يبدو موثوقا عن تاريخ هذه الخطوة. ثم يقرأ الدليل مرة أخرى ليعرف حدود مسؤوليته هو. وقد يلتزم بالخطوة ويكتب لنفسه ملاحظة بالتاريخ، احتياطا. ما يشغله ما قد يحدث، ومن سيقف معه إن حدث.
كلاهما التزم بالخطوة. والفرق في ما يحركه. الأول تحركه صورة ما ينبغي أن يكون. والثاني يحركه سؤال الأمان والثقة.
إن بقيت حائرا
اقرأ كيف تعرف نمطك في الإنياغرام؟. فيها طريقة للبحث عن الدافع خلف السلوك.
راقب نفسك أسابيع. سجل كل مرة التزمت فيها بقاعدة أو اعترضت عليها، واكتب السبب بكلمة واحدة: «صواب» أو «أمان».
اسأل من يعرفونك جيدا: حين أعترض على شيء، هل يبدو لكم أني أدافع عن مبدأ، أم أحمي نفسي والآخرين من خطر؟
يمكنك أن تعرض ملاحظاتك على المستشار. لكن المستشار لا يقرأ تسجيلك في الإنياغرام حتى الآن، فاذكر له النمطين اللذين تتردد بينهما.
ملاحظة منهجية
ما تقوله الدراسات عن الخوف والرغبة والمراكز والسهام تجده في ماذا تقول الأدلة عن الإنياغرام؟.